أخبار الموقع

مرض النقرس: الأسباب والعلاج



مرض النقرس: الأسباب والعلاج

موسوعة التعليم الناجح


يعد مرض النقرس من أقدم الأمراض المسجلة عبر التاريخ، سمي في القدم بمرض الملوك؛ لارتباط الإصابة به بنمط حياة الأثرياء المتمثلة بتناول اللحوم والمشروبات الكحولية بكثرة.

ويصنف النقرس بأنه نوع من الأمراض الروماتيزمية العديدة التي تتعدى الـ100 مرض، فتصيب الجهاز العضلي والجهار العظمي، وتتعب أنسجة الجسم العضلية والأوتار، إضافة إلى المفاصل والعظام؛ حيث تفقدها القدرة على أداء وظيفتها بالشكل الصحيح وتعيق عملها.

ما هو السبب الرئيسي للإصابة بداء الملوك؟

المسبب الرئيسي للمرض هو حدوث خلل في عملية الأيض لمادة البيورين الموجودة في الجسم، وهذا الخلل يؤدي إلى تراكم الناتج الأخير لهذه العملية وهو حمض اليوريك (uric acid) في الدم، مسببا حالة تدعى بالـhyperuricemia، وهنا تترسب كريستالات المونوصوديوم يوريت في مفاصل الجسم وأنسجته مؤدية إلى حدوث نوبات حادة من الألم الشديد في مناطق تراكم هذه الكريستالات.

تتراكم هذه الكريستالات في أماكن معينة في الجسم، أهمها إصبع القدم الكبير، رسغ اليد، مفاصل أصابع اليد، كعب القدم، الركبة وحتى في حلزونة الأذن. في الوضع الطبيعي يتم التخلص من 70 % من حمض اليوريك عن طريق الكلى بآلية معينة، بوجود بروتينات ناقلة مسؤولة عن هذه العملية، وهما؛ ناقل اليوريت وناقل الجلوكوز والفركتوز، وفي حالة المرض تفشل الكلى في التخلص منه.

كيف نكشف عن وجود مرض النقرس؟ ومن هم الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به؟

يتم الكشف عنه بعمل فحص مخبري للدم ومعرفة نسبة حمض اليوريك فيه؛ حيث إن الحد الطبيعي له عند الرجال 2.4-6 ملغم/ديسيلتر، وعند الإناث 3.4-7 ملغم/ديسيلتر. والجدير بالذكر أن الذكور أكثر عرضة للإصابة به من الإناث بنسبة 1:4، وبخاصة الذكور الذين تزيد أعمارهم على 45 عاماً، في حين تزيد نسبة الإصابة به لدى الإناث بعد انقطاع الدورة الشهرية. إضافةً إلى ذلك، فإن وجود المتلازمة الأيضية لدى الأفراد، التي تُلخص في اجتماع هذه الأمراض وهي؛ البدانة الوسطية، مقاومة الأنسولين، ارتفاع الدهون، وارتفاع ضغط الدم، يزيد من احتمالية الإصابة به وبأمراض أخرى.

هل يوجد له علاج؟ وهل اتباع حمية معينة يقلل من نوبات النقرس؟

نعم يمكن الشفاء منه بتناول أدوية معينة يصفها الطبيب المختص، إضافة الى اتباع حمية غذائية تصفها أخصائية التغذية لك؛ حيث توضح لك ما هي الأطعمة والمشروبات العالية بالبيورين والتي يجب أن تلغى تماماً من النظام، والأطعمة المتوسطة التي يسمح بتناولها مرة واحدة فقط في اليوم، والأطعمة القليلة بمحتواها من البيورين التي لا تؤثر على مستوى حمض اليوريك في الدم.

ما هي الأطعمة العالية والمتوسطة والقليلة بالبيورين؟

يتم تصنيف مادة غذائية ما بأن محتواها عالي بمادة البيورين إذا أعطت من 100-1000 ملغم/100 غ من المادة الغذائية. أهم مصادرها هي؛ أعضاء الحيوانات؛ كالكبدة، الكلى، الدماغ، وخلاصة اللحوم واللوز. إضافة إلى هذه الأنواع من الأسماك؛ بلح البحر، سمك الرنجة، سمك الأسقلوب، السردين، والسمك الأسقمري. المشروبات الكحولية وبخاصة البيرة، ومكملات الخميرة أيضاً، كما أن استخدام مرقة اللحم في الطبخ يزيد من محتوى الطعام بالبيورين. في حين تعد بعض العصائر والحلويات التي يدخل في تركيبها شراب الذرة عالي الفركتوز، من المصادر التي تزيد من نسبة اليوريك أسيد في الدم، وذلك لأنها تعمل على بلمرة الناقل المسؤول عن التخلص منه في الكلى وتعيق عمله.

أما البقوليات؛ الدجاج، اللحم، الفطر، السبانخ، والهليون، فهي من الأطعمة المتوسطة بمحتواها من البيورين؛ حيث تعطي من 9-100 ملغم بيورين/100 غ مادة غذائية. وهنا يجب أن ننوه إلى أن البرامج الغذائية العالية أو المعتمدة بشكل كامل على البقوليات لا تسبب مرض النقرس، ولكن في حالة الإصابة به يجب علينا الحد من تناولها إلى مرة واحدة في اليوم فقط، مع عدم اجتماع هذه الأطعمة سويا في اليوم نفسه.

باقي الأطعمة كالأرز، الخبز، البيض، الحليب ومشتقاته قليلة الدسم، الذرة، الفاكهة (باعتدال)، والخضراوات عدا المذكورة سابقاً، لا مشكلة في تناولها بدون الاهتمام بالكمية، وذلك لأن نسبة البيورين فيها جدا قليلة.

كما أثبتت دراسات حديثة أن تناول الحليب ومشتقاته قليلة الدسم، إضافةً الى الأطعمة العالية بفيتامين "سي"، مع التركيز على تناول الكرز الذي يقلل من نسبة حمض اليوريك في الدم، وبالتالي التقليل من نوبات حدوث مرض النقرس. ففي دراسة تم اختبار تأثير تناول الكرز عند الأشخاص المصابين بالمرض وكانت النتيجة انخفاض نسبة حدوث النوبات بنسبة 35 % مقارنة مع الآخرين، وكان تفسير ذلك بسبب وجود خاصية ضد الالتهاب التي تتوافر بالكرز بشكل عال.

ومن الجدير باذكر أن اتباع حمية غذائية مع تناول الدواء بشكل منتظم، تنزيل الوزن الزائد، اختيار الطعام المناسب، شرب كمية كافية من الماء، وممارسة الرياضة، كفيل بخفض مستوى حمض اليوريك في الدم.