أخبار الموقع

هيلين كيلر ...تحقيق الذات مهما كانت الصعوبات والتحديات



هيلين كيلر ...تحقيق الذات مهما كانت الصعوبات والتحديات

موسوعة التعليم الناجح


موسوعة التعليم الناجح

سنتحدث في هذا الموضوع عن امرأة واجهت الكثير من الصعوبات والتحديات نتيجة لمشاكلها الصحية ورغم ذلك لم تيأس ومارست حياتها بشكل كامل واستطاعت أن تصل إلى الهدف الذي كانت تطمح له وحققته فمنهي؟ فهي امرأة صماء وعمياء وخرساء هي هيلين كيلير وهي مثال على التفوق والنجاح وليست مثال فقط للأشخاص المعاقين إنما هي مثال أيضا للأشخاص الأسوياء والمتفوقين.

ولدت هيلين في عام 1880، وتمكنت هيلين التي كانت محرومة من السمع والبصر والكلام أن تدرس وتتعلم الحساب كما تعلمت الفلسفة وعلمي الحيوان والنبات كما أتقنت الفرنسية والألمانية واليونانية واللاتينية إلى جانب الانجليزية كما أنها عملت في الجامعات فكانت تلقي المحاضرات في الجامعة ، وتؤلف الكتب ولم تكتفي فيلين بالتعليم والعمل فقط إذ مارست هواياتها وأتقنتها مثل أي شخص أخر سليم فكانت تجيد ركوب الخيل ، والتجديف وقيادة السفن الشراعية والدراجات كما كانت تجيد السباحة ، وكانت تهتم أيضا بالمعوقين بحيث كانت تسافر دائما من أجل جمع التبرعات لهم.

بدأت إصابة هيلين كيلر عندما كانت في سن الثالثة من عمرها عندما أصيبت بمرض حمى القرمزية الذي سبب لها الحرمان من الكلام والنظر والسمع أيضا ولكن بمشيئة الله جعل في طريق تلك الفتاة الصغيرة من العمر امرأة اسمها آن التي فقدت البصر واسترجعته تدريجيا بعد إجرائها لعملية جراحية التي كرست حياتها بعد شفائها لمساعدة فاقدي نعمة البصر،وفي بداية الأمر ، واجهت “آن” صعوبة كبيرة في جذب ود هيلين التي كانت قد بلغت السابعة من عمرها دون أية صلة بمحيطها إلا بواسطة اللمس والشم فقط، ثم تمكنت أن تجعلها تحبها وتتعلق بها، وحينها بدأت بتعليمها بأسماء الأشياء التي تلمسها، عبر تهجئة الاسم بالضغط على يدها الصغيرة بإشارات ترمز إلى الحروف، حتى تهيأت واستعدت نفسياً للذهاب إلى معهد لتعلم القراءة والكتابة على طريقة “بريل” وقد كشفت سريعاً عن قدرات مدهشة بالتعلم، إذ أصبحت تقرأ وتكتب (على الآلة الكاتبة) بسهولة وبسرعة، وعندئذ أبدت رغبتها بتعلم الكلام.

التحقت هيلين عندما كانت في سن العاشرة بمدرسة للصم في بوسطن، حيث تعلمت طريقة نطق الكلمات عبر تحسس حركات الشفاه والفك الأسفل، واستطاعت نطق عدد من الكلمات بعد شهر واحد من بدئها، إلا أن المقدرة على “الاستماع” إلى كل الكلام الذي يقال أمامها، لم تمتلكها إلا بعد عشرين عاماً، من التمرن على طريقة وضع الإبهام على حنجرة المحدث والسبابة على زاوية فمه، والإصبع الأوسط على منخره لتحسس الحركة والذبذبات.

وقبل أن تحقق هيلين الإنجاز الأخير ، التحقت هيلين بكلية “راد كليف” ثم بجامعة هارفرد، وكانت أول فتاة تعاني من ثلاث عاهات تلتحق بالجامعة، وقد ساعدتها آن سوليفان على متابعة المحاضرات فكانت تنقلها لها بحركات الضغط على اليد وهي تحفظها، حتى تخرجت بدرجة الشرف في الرابعة والعشرين.

ولم تتوقف هيلين بعد ذلك، بل تابعت التحصيل مولية اهتماماً خاصاً للفلسفة، واستطاعت تعلم لغات كثيرة وأتقنتها بشكل كامل بالإضافة إلى اللغة الإنجليزية ، وقد ترجمت قصائد “هوراس” إلى الإنجليزية.

و لم تقتصر حياة هيلين على الأخذ بل قابلها الكثير من عطاء ، حيث كانت تكرس الكثير من وقتها لمساعدة المعوقين، إذ تعاونت مع “المؤسسة الأمريكية لمساعدة العميان ” وسافرت إلى كثير من البلدان لجمع التبرعات لها.

كذلك حاضرت في الجامعات،وكانت تكتب للصحف، و ألفت عدداً من الكتب منها: يوميات هيلين كيلر، العالم الذي أعيش فيه، قصة حياتي، وأغنية الجدار الرخامي، وقد ترجم عدد من كتبها إلى أكثر من خمسين لغة.

بالإضافة إلى ذلك اهتمت ألين اهتمام خاص بالأنشطة الترفيهية ، فمارست العديد من الهوايات، وأتقنت بعضها إلى درجة تفوق إتقان الأسوياء لها، وكانت تشاهد المسرح والسينما مع معلمتها المحبوبة آن، التي كانت تنقل لها ما يعرض، بالضغط على يدها بسرعة مائة كلمة في الدقيقة!

فقدت هيلين الكثير من الاستمتاع بالأشياء، بعد وفاة معلمتها التي كانت رفيقتها ونافذتها على العالم لمدة نصف قرن، وأكملت حياتها في العطاء لكثير من فاقدي البصر ، استكمالاً لرسالة “آن” حتى وفاتها.